رمضان خميس الغريب
178
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
التخويف بيوم الحسرة قد يكون قليل الجدوى في إيقاظ الغافلين وقمع الظالمين ولكن ذلك لا يعنى إلغاء التربية الدينية وتجاوز العقائد في بناء السلوك الإنسانى والاعتماد على السيف في تسيير الأمور « 1 » . 24 - قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا « 2 » . آراء العلماء في الآيتين الكريمتين : ذكر بعهم أنها منسوخة بآية السيف « 3 » . رأى الشيخ الغزالي فيهما : يرى الشيخ أن الآيات هنا محكمة لا نسخ فيها وهي تشير إلى سنة اجتماعية ثابتة هي طول الأخذ والردّ بين الحق والباطل ومضى سنين طويلة على الصراع بين الحق والباطل يعمل فيهما المكر الإلهى عمله ويتحمل المؤمنون المزيد من العنف ثم يطلع الفجر ويتحقق النصر « 4 » . 25 - قوله تعالى : سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ « 5 » . آراء العلماء في الآيتين الكريمتين : يرى صاحب النسخ في القرآن أن الآية الكريمة محكمة ومن نظر إلى نهايتها تأكد من
--> ( 1 ) انظر جهاد الدعوة ، ص 35 ، بتصرف . ( 2 ) مريم آية 75 - 76 . ( 3 ) انظر النسخ في القرآن ج 1 ، ص 455 ، نقلا عن نواسخ القرآن ورقة 107 . ( 4 ) انظر جهاد الدعوة ص 54 بتصرف يسير . ( 5 ) الزخرف آية 82 ، 83 .